المسرعات التكنولوجية

بعد ثورة الإنترنت في بداية الألفية الجديدة, بدأت المشاريع التي تتعلق بالإنترنت باكتساح الأسواق العالمية, ومنها كان مشروع الصيدلية الإلكترونية على الإنترنت Drugstore.com, وقد حققت هذه الشركة أرباحاً هائلة عند انطلاقتها وشكلت خطراً كبيراً على شركة Walgreens. وكان الضغط يتزايد على شركة Walgreens لتستجيب للخطر الإلكتروني الذي تصاعد عندما فقدت الشركة قيمة في السوق تصل إلى 15 مليار دولار.

ماذا كان رد شركة Walgreens في وسط هذه المعركة؟

قال Dan Jorndt :  “نحن شركة تبدأ بالزحف , المشي , ثم الركض.” , شرح هذا لمجلة فوربز كوصف لنظرته المنهجية للإنترنت. وبدلاً من الرد بضعف, قام المدراء التنفيذيون في Walgreens بالقيام بشيء قاموا به لمرات عديدة, قرروا الوقوف والتفكير بالأمر.

الزحف في البدء , هذا ما قامت به Walgreens حيث بدأت بتجريب موقع إلكتروني والمتابعة الكاملة بالنقاش والجدال حول نتائجه, ضمن سياق مفهوم القنفذ الخاص بها. ” كيف سيتصل الإنترنت مع مفهومنا الثابت؟ كيف يمكن أن نربطه مع مفهومنا الاقتصادي حول تدفق المال لكل زيارة زبون؟ كيف يمكننا استخدام الإنترنت لتحسين ما نفعله بشكل أفضل من أي شركة أخرى في العالم بطريقة نكون ولعين بها؟”.

المشي , بدأت Walgreens بالبحث عن طرق لتربط الإنترنت بشكل مباشر مع نموذجها المتطور والمجرد وبشكل كامل مع مفهومها الثابت. إملأ وصفتك على الإنترنت بشكل آني, انطلق بسيارتك واذهب إلى أقرب مركز Walgreens على الطريق (مثل ماكدونالدز) (في أي مدينة كنت في هذه اللحظة) , أنزل نافذتك وبعد لحظات فقط من الوقوف التقط ما طلبته مباشرة. أو قم بشحنها لك, إذا كان هذا مناسباً أكثر. لم يكن هناك ضجة لهذه الخطوة, لا دعاية, لا تبجح , فقط الهدوء, ثم المتابعة عن قرب , ثم الهدوء , ثم الانطلاق.

الركض, راهنت Walgreens بشكل كبير على إطلاق موقع الإنترنت المتطور والمصمم بشكل ممتاز. وقبل كتابة هذا الفصل بفترة قليلة, في تشرين الثاني عام 2000, كنا ندخل على الإنترنت لاستخدام موقع Walgreens.com. لقد وجدناه سهل الاستخدام وكان نظام التوصيل معقولاً وجدياً عن طريق موقع Amazon.com (البطل الحالي في التجارة الإلكترونية). بالضبط بعد سنة كاملة بعد مقالة مجلة فوربز, اكتشفت Walgreens كيف تسخر الإنترنت لتسريع الزخم, وجعله بشكل أو بآخر لا يتوقف أبداً. لقد أعلنت ( على موقعها الإلكتروني ) زيادة كبيرة في فرص العمل, لدعم نموها المتسارع. ومن أقل نقطة لها عام 1999 حتى أعلى نقطة بعد استخدام الإنترنت, تضاعفت قيمة أسهم الشركة مرتين خلال سنة.

وماذا عن Drugstore.com؟ استمر في الخسارة المتراكمة, أعلن عن عمليات تسريح للموظفين لتقليل التكاليف. وفي أعلى نقطة له, أكثر من سنة من الآن, كانت  أسعار الأسهم فيه أعلى بـ26 مرة من الآن. لقد خسر تقريباً كل رأسماله. بينما انتقلت Walgreens من الزحف إلى المشي إلى الركض , انتقل Drugstore.com من الركض إلى المشي إلى الزحف.

التكنولوجيا ومفهوم القنفذ

إن التغير المصاحب للتكنولوجيا ليس شيئاً جديداً. السؤال الحقيقي لا يتعلق بدور هذه التكنولوجيا , بل يتعلق بدلاً من ذلك حول كيفية تفكير الشركات التي تريد التحول من الجيد إلى الأفضل حول هذه التكنولوجيا.

لم تتبنى شركة Walgreens التكنولوجيا المتقدمة فقط من أجل أنها حديثة ومتطورة أو في رد فعل على التخلف وراء البقية. لا, لقد استخدمت التكنولوجيا هذه كأدة لتسريع الزخم بعد تحقيق القفزة في النتائج, وربطت هذه التكنولوجيا مباشرة مع مفهوم القنفذ حول الصيدليات السهلة الوصول لتزيد من الربح مقابل كل زيارة زبون.

أصبحت جيليت أيضاً رائدة في تطبيق التكنولوجيا. ولكن المسرعات التكنولوجية لدى جيليت كان تكمن بشكل كبير في تصنيع التكنولوجيا وليس تطويرها وحسب. لنفكر في التكنولوجيا اللازمة لصنع المليارات – حرفياً – من شفرات الحلاقة العالية التحمل والقليلة السعر. عندما نمسك بشفرة حلاقة من صنع جيليت, نتوقع أن النصل سوف يكون مثالي ونتوقع أنه سيكون أوفر لنا مقابل كل حلاقة. على سبيل المثال, لصنع الحسّاس, استثمرت جيليت أكثر من 200 مليون دولار في التصميم والتطوير, معظمه كان يركز على تصنيع أشياء غير عادية, وحصلت على 29 براءة اختراع لذلك. لقد ابتكرت آلة تعتمد على الليزر في أنظمة الحلاقة, تكنولوجيا كانت تستخدم بشكل عام في المنتجات الغالية والمتطورة مثل منظمات القلب. كان المفتاح الرئيسي في أنظمة الحلاقة عند جيليت يكمن في تصنيع تكنولوجيا فريدة جداً ومحمية الحقوق تحمي جيليت بنفس طريقة حماية كوكا كولا لتركيبتها السرية, بشكل كامل بواسطة التراخيص الأمنية.

التكنولوجيا كمسرع , وليس مولّد , للزخم 

عندما تستخدم بشكل صحيح , فإن التكنولوجيا تصبر مسرّعة للزخم وليس مولّدة له. لم تبدأ ولا أي شركة من الشركات التي تحولت من الجيد إلى الأفضل تحولها باستخدام التكنولوجيا, بسبب بسيط جداً أنك لا تستطيع أن تستفيد من التكنولوجيا بشكل جيد إلا عندما تعرف مدى صلتها بعملك. وما هي التكنولوجيا التي تتصل بعملك؟ إنها تلك – الوحيدة – التي ترتبط بشكل مباشر بتقاطع الدوائر الثلاث لمفهوم القنفذ.

جعل التكنولوجيا فعالة في التحول من الجيد إلى الأفضل يعني أن تسأل الأسئلة التالية. هل هذه التكنولوجيا تتناسب بشكل مباشر مع مفهوم القنفذ؟ إذا كان الجواب نعم , عندها يجب أن تصبح رائداً في تطبيق هذه التكنولوجيا. إذا كان الجواب لا, عندها تسأل, هل تحتاج هذه التكنولوجيا على الإطلاق؟ إذا كان الجواب نعم, عندهاكل ما تحتاجه هو التوسّط. (أنت لست بحاجة ضرورية جداً للهاتف الأكثر تطوراً لتصبح شركة عظيمة.) وإذا كان الجواب لا, عندها التكنولوجيا هذه ليست مفيدة لك, ويمكنك تجاهلها.

فخ التكنولوجيا

في تاريخ الاقتصاد, نادراً ما سادت التجارب التكنولوجية المبكرة في النهاية. على سبيل المثال VisiCalc, كان أول برنامج جدولة إلكترونية رئيسي في العالم. أين هو VisiCalc الآن؟ هل هناك أي أحد يستخدمه؟ وما الذي حصل للشركة التي ابتكرته؟ لقد اختفت, لم تعد موجودة. شركة VisiCalc هزمت من قبل شركة Lotus 1-2-3, والتي هزمت بدورها من قبل Excel. وبدأت شركة لوتس بالانهيار, حتى تم الاستحواذ عليها في النهاية من قبل شركة IBM. بشكل مشابه, تم اختراع الكمبيوتر المحمول الأول من قبل شركات اختفت الآن, مثل شركة Osborne للكمبيوترات. اليوم , نحن نستخدم أجهزة كمبيوتر محمولة من صنع شركات مثل Dell  و Sony.

وهذا النمط يظهر بوضوح في تاريخ التغير التكنولوجي والاقتصادي. لم تكن IBM من السباقين في صناعة الكمبيوترات. لقد تأخرت خلف شركة Remington Rand (والتي كانت قد صنعت UNIVAC , أول وأنجح كمبيوتر تجاري واسع النطاق) . شركة Boeing لم تبتكر الطائرات التجارية. بينما قامت شركة De Havilland بذلك بابتكار طائرة Comet, ولكنها فشلت بعد أن انفجرت أحد الطائرات الأولى التي صنعتها في الجو. بينما Boeing كانت أبطأ في السوق, واستثمرت في صنع الطائرات الأكثر أماناً وثقة , واحتلت الجو لأكثر من ثلاثة عقود. شركة GE لم تبتكر أنظمة تكييف الجو الكهربائية, ولكن قامت بذلك شركة Westinghouse. شركة AOL لم تبتكر المواقع الاجتماعية التجارية, ولكن شركة Prodigy قامت بذلك.

ويمكن أن نذكر قائمة كبيرة من الشركات التي كانت رائدة في التكنولوجيا ولكنها فشلت في أن تسود في النهاية كشركات عظيمة. إنها قائمة ساحرة بحد ذاتها, ولكن كل الأمثلة سوف تؤكد على حقيقة أساسية واحدة: التكنولوجيا لا يمكن أن تحول شركة جيدة إلى شركة عظيمة, ولا يمكن بشكل من الأشكال أن تمنع الانهيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.