ثقافة الانضباط

جورج راثمان, رجل الأعمال الذي أسس مختبرات Amgen, والتي حققت انطلاقة مذهلة في سوق الأوراق المالية, فقد تضاعف سهمها أكثر من 150 مرة من وقت الاكتتاب العام في عام 1983, حيث أن المستثمر الذي اشترى أسهماً في آمجن يوم الاكتتاب بقيمة 7000 دولار, عاد له رأس ماله بأكثر من مليون دولار عام 2000, أفضل بثلاثين مرة من السوق العامة.

راثمان كان خريج مختبرات آبوت, إحدى الشركات في دراستنا والتي تحولت من الجيد إلى الأفضل, لقد فھم راثمان أن الھدف من البيروقراطية ھو أن يعوض العجز وقلة الانضباط, وھذه المشكلة لا تظھر غالباً إذا كان لديك الأشخاص المناسبين في أماكنھم الصحيحة. أكثر الشركات تبني قوانينھا البيروقراطية لتدير نسبة قليلة من الأشخاص الخطأ الموجودين في الحافلة, والتي بدورھا – أي القوانين – تبعد الأشخاص المناسبين من الحافلة, وھذا ما يزيد الحاجة إلى مزيد من البيروقراطية من أجل تعويض العجز وقلة الانضباط, وھذا يجعل الأشخاص المناسبين يتجنبون العمل في الشركة, وھكذا. لقد فھم جورج راثمان بديلا آخر: تجنب البيروقراطية والتسلط وإنشاء بدلاً منھا ثقافة الانضباط. عندما تجتمع ھاتين القوتين المكملتين لبعض معاً – ثقافة الانضباط وأخلاقيات العمل الحر – عندھا سوف تحصل على التركيبة السحرية للأداء المذھل والنتائج الثابتة.

10

يقول راثمان:

ما حصلت عليه في آبوت كان فكرة أنك عندما تضع مھامك لھذا العام, أنت تكتبھا على الخرسانة. يمكن أن تغير خططك خلال العام, ولكن لا تغير أبداً ما تقوم بالعمل من أجله. أنت صارم في نھاية العام, ملتزم بالضبط في أن ما قلته سوف يتحقق. لم يكن لديك الفرصة لتجھز نفسك للبدء. لم يكن لديك فرصة لتعدل, وتقرر فيما إذا كنت حقاً لا تنوي أن تفعل ھذا إطلاقاً, وأن تنظم أھدافك لتجعل من نفسك تبدو بشكل أفضل. لم تركز وحسب على ما سوف تحققه خلال السنة, بل تركز على ما يمكن أن تحققه نسبة لما خططت له في بداية العام, لا يھم كم كان قاسياً ھذا الأمر. ھذا ھو الانضباط الذي تعلمته في آبوت, والذي حملته معي إلى آمجن.

طورت آبوت مؤسسة منضبطة جداً, ولكن ليس بطريقة تفكير تقليدية, لقد كانت نموذجاً في الدمج بين الانضباط المالي والتفكير المبدع. لقد استخدمنا الانضباط المالي كطريقة لتزويد المصادر اللازمة للعمل الفعال. قللت شركة آبوت من التكاليف الإدارية كنسبة من المبيعات حتى أقل درجة في مجال عملھا (وبھامش كبير) وفي نفس الوقت أصبحت آلة إبداع للمنتجات الجديدة مثل ثري إم. وكانت أكثر من %65 من عائداتھا تأتي من المنتجات الجديدة التي قدمتھا في السنوات الأربعة السابقة.

لقد كشفت مختبرات آبوت عن نتيحة ھامة في دراستنا: “الثقافة” موضوع كبير جداً لمناقشته, وأقل وضوح من مفاھيم آخرى كالدوائر الثلاث. إن النقطة الأساسية في هذا الفصل, ھي الوصول إلى فكرة رئيسية واحدة: بناء ثقافة مليئة بالأشخاص الذين اعتمدوا على العمل المنضبط ضمن مفھوم الدوائر الثلاث المتوافقة بشكل تام مع مفھوم القنفذ.

لقد قامت الشركات التي تحولت من الجيد إلى الأفضل ببناء نظام صارم بقيود واضحة, ولكنھم أيضاً أعطوا الأشخاص الحرية والمسؤولية في إطار ھذا النظام. لقد قاموا بتوظيف أشخاص ملتزمين ذاتياً وليسوا بحاجة لأحد يديرھم, ثم قاموا بإدارة النظام, وليس إدارة الأشخاص.

قال Bill Rivas من شركة Circuit City : “هذا كان السر حول تمكننا لإدارة متاجر في أماكن بعيدة جداً , بواسطة التحكم عن بعد . لقد كان لدينا مجموعة من مدراء المتاجر الكبيرة والذين كانوا يتحملون كامل المسؤوليات للمخازن التي يديرونها , وكل هذا منظم ضمن نظام ضخم. يجب أن يكون لديك إدارة وأشخاص يؤمنون بهذا النظام والذين سيفعلون كل ما يتطلبه الأمر من أجل دفع النظام إلى الأمام. ولكن ذلك ضمن حدود النظام , مدراء المتاجر كان لهم الكثير من المجال للالتزام بمسؤولياتهم.” ولهذا , أصبحت Circuit City في بيع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية مثل ماكدونالدز في المطاعم – ليس بروعة التجربة , ولكن بتفرد التجربة وثباتها.

كل شيء يبدأ بالأشخاص المنضبطين. لا يبدأ التحول بمحاولة ضبط الأشخاص الغير مناسبين لجعلم يتصرفون بشكل مناسب , ولكن باستقدام الأشخاص المنضبطين ذاتياً ووضعهم في الحافلة في البداية.

والأهم من هذا , أنت تحتاج الانضباط من أجل أن تستمر في البحث عن الفهم حتى تحصل على مفهوم القنفذ. بالنهاية , سوف تحصل على العمل المنضبط, وهو العنوان الرئيسي لهذا الفصل. وإليكم شيئاً هاماً , غالباً ما حاولت الشركات المقارنة القفز مباشرة إلى العمل المنضبط. ولكن العمل المنضبط بدون وجود أشخاص منضبطين ذاتياً من المستحيل أن يبقى, والعمل المنضبط بدون الفكر المنضبط هو وصفة للكارثة.

لنعد إلى حالة Wells Fargo بالمقارنة مع بنك أمريكا. لم يشك Carl Reichardt بأن بنك Wells Fargo سوف يخرج بعد إلغاء قيود التنظيم كشركة قوية, وليس كشركة ضعيفة. لقد رأى أن المفتاح للتحول إلى شركة عظيمة لا يكمن في الاستراتيجيات الجديدة واللامعة ولكن يكمن في التصميم والإصرار على أن تحرق مئة عام من العقلية المصرفية وتغير طريقة التفكير بشكل كامل. قال كارل : “هناك الكثير من التبذير في الصناعة المصرفية , إن التخلص منها يحتاج إلى إصرار .”

وضع كارل مبدءاً واضحاً: لن نطلب من أي أحد آخر أن يعاني بينما نحن في المستوى الأعلى نعيش حياتنا الطبيعية. بدءأ من هنا في الجناح التنفيذي, قام بتجميد رواتب المدراء التنفيذيين لمدة سنتين ( بغض النظر عن حقيقة أن البنك كان يتمتع بعدة سنوات حينها من أفضل السنوات ربحاً في تاريخه) وقام بإغلاق غرفة عشاء المدراء التنفيذيين واستبدلها بمزود للخدمات الغذائية لسكن لأحد الكليات. أغلق المصعد الخاص بالتنفيذيين, وباع الطائرات الخاصة بالشركة , ومنع بالنباتات الخضراء في الجناح التنفيذي لأنها تحتاج إلى ماء بشكل مكلف . وقام بإزالة آلة صنع القهوة المجانية من الجناح التنفيذي. وأزال أشجار عيد الميلاد من الغرف الإدارية. وألقى بالتقارير التي يقدمها الأشخاص بعد لفها بأربطة مزينة, وحذرهم : “هل ستنفقون أموالكم الخاصة بهذه الطريقة ؟ ما الذي يمكن أن تضيفه الأربطة المزينة لأي شيء ؟” كان يجلس كارل في الاجتماعات مع بعض الزملاء التنفيذيين , على كرسي قديم مثقب وقد خرج حشوته للخارج. أحياناً كان كل ما يفعله هو الجلوس هناك والتقاط الحشوة بينما يستمع إلى اقتراح لصرف المال, قال في أحد المقالات : “لقد تم الاستغناء عن كثير من المشاريع (التي يجب فعلها)”.

ثقاقة , وليس استبداد

بينما كان للشركات التي تحولت قادة من المستوى الخامس قاموا ببناء ثقافة دائمة من الانضباط, كان للشركات المقارنة قادة من المستوى الرابع قاموا بضبط الشركة بواسطة القوة المطلقة.

لنأخذ Ray MacDonald  , الذي استلم قيادة شركة Burroughs  عام 1964. رجل ذكي ولكن قاسي, سيطر راي على المحادثات, وانتقد كل من هو أقل ذكاء منه (تقريباً كل من حوله) وقام بتحقيق أشياء من خلال القوة المطلقة لشخصيته, مستخدماً نموذجاً من الضغط الذي أصبح يعرف بـ “متلازمة ماكدونالد” . حقق ماكدونالد نتائج متميزة خلال فترة قيادته. كل دولار تم استثماره في عام 1964 , السنة التي أصبح فيها رئيساً , وتم أخذه في نهاية 1977 , عاد بمقدار 6.6 مرات أفضل من السوق العامة. على أية حال , لم يكن في الشركة ثقافة الانضباط لتدوم من بعده. بعد أن تقاعد في عام 1977 , كان مساعدوه مترددين في ترك الشركة , وفقاً لمجلة Bussiness Week , “بسبب عدم القدرة على فعل أي شيء”. وبدأت الشركة بالانحدار, بعائدات متراكمة هبطت 93% خلف السوق العامة منذ تقاعد ماكدونالد وحتى عام 2000. 11

الحالة هنا تصور لنا نمطاً وجدناه في كل شركة من الشركات التي لم تحافظ على تحولها : ارتفاع مذهل بسبب انضباط استبدادي, تبعه هبوط مذهل عند ترك الانضباط, تاركاً وراءه ثقافة غير ثابتة للانضباط, أو عندما يصبح الشخص الصارم غير منضبط وتائه وخرج عن الدوائر الثلاث . نعم , الانضباط أساسي من اجل نتائج عظيمة , ولكن العمل المنضبط بدون عملية فهم الانضباط ضمن الدوائر الثلاثة لا يمكن أن يحقق نتائج دائمة عظيمة.

التمسك القوي بمفهوم القنفذ

قليل من الشركات لديها الانضباط لتكتشف مفهوم القنفذ الخاص بها, وبشكل أقل الانضباط لتبقى ضمنها بثبات. لقد فشلوا في إدراك تناقض بسيط: كلما كانت الشركة منضبطة أكثر للبقاء ضمن الدوائر الثلاث , كلما كانت لديها فرص أكبر للنمو بشكل أسرع. في الوقع , كانت الشركات العظيمة أكثر احتمالاً أن تموت بعسر الهضم بدلاً من أن تموت جوعاً . التحدي لم يكن في خلق الفرص , ولكن في اختيار الفرص المناسبة.

إن هذا يتضمن الانضباط لقول ” لا , شكراً ” للفرص الكبيرة. حقيقة أن شيء ما هو “فرصة تأتي مرة واحدة في العمر” لا تعني شيئاً إذا لم تتناسب هذه الفرصة مع الدوائر الثلاث.

هذا الكلام عن التأكيد الحاد المتعلق بمفهوم القنفذ لا يتعلق فقط بمجموعة من النشاطات الاستراتيجية. هذا يمكن أن يتعلق بكامل الطريقة التي تدير وتنشئ بها مؤسسة ما. بنت Nucor نجاحها اعتماداً على مفهوم القنفذ في استخدام الثقاقة والتكنولوجيا لإنتاج الفولاذ. الفكرة المركزية في مفهوم Nucor كانت فكرة تنظيم فوائد العمال وفوائد الإدارة وحاملي الأسهم في وسطية عادلة مجردة بشكل كبير من امتيازات كل منهم. كتب Ken Iverson في كتابه عام 1998:

إن عدم المساواة منتشر جداً في معظم شركات الأعمال. أنا أشير الآن إلى عدم المساواة التابع للمراتب والذي يشرّع ويؤسس لمبدأ “نحن” ضد “هم” .. الأشخاص في أعلى تدرج الشركة يمنحون أنفسهم امتيازاً بعد آخر, ويباهون بهذه الامتيازات على الأشخاص الذين يقومون بالعمل الحقيقي, ثم يتساءلون لماذا لا يتأثر الموظفون بدعوات الإدارة لتقليل التكاليف ودفع الأرباح .. عندما أفكر في ملايين الدولارات التي ينفقها الأشخاص في التدرج الأعلى للشركة على جهودهم لتحفيز الأشخاص الذين كانوا يقبعون أسفل منهم في التدرج , لا يمكنني إلا أن أهز رأسي بتعجب.

عندما قابلنا كين , أخبرنا أن حوالي100% من نجاح Nucor كان عائداً لقدرتها على ترجمة مفهومها البسيط إلى عمل منضبط يتوافق مع ذلك المفهوم. لقد نمت حتى وصلت 3.5 مليار دولار بوجود فقط أربع مستويات من الإدارة وفريق إداري أعلى للشركة عدده أقل من خمس وعشرين شخصاً – تنفيذيون , محللون ماليون , مساعدون – كانوا محشورين في مكتب مستأجر حجمه بحجم عيادة أسنان صغيرة. بأثاث رخيص زين الرواق , وهذا الرواق لم يكن أكبر بكثر من حجرة صغيرة. وبدلاً من غرفة طعام الشركة, كان التنفيذيون يتناولون العشاء في مطعم بسيط مجاور.

لم يتلق المدراء التنفيذيون في الشركة أي منافع أكثر من العمال في المستوى الأدنى. في الواقع, فقد كان للمدراء التنفيذيين فوائد أقل. على سبيل المثال , كل العمال (ما عدا المدراء التنفيذيين) كانوا مؤهلين لاستلام 2000 دولار كل عام مقابل كل ابن يدرس دراسة كلية أو معهد أكثر من أربع سنين. في أحد الحوادث , جاء رجل إلى Marvin Pohlman وقال , “لدي تسعة أطفال. هل تقول أنك ستدفع لي مقابل كل منهم مهما كان يدرس , في كلية , أو مدرسة مهنية ؟”, رد مارفين , نعم , هذا بالضبط ما سيحدث. قال مارفين : “ما كان من الرجل إلا أن وقف بعيداً وبدأ يبكي. لن أنسى هذا . إن هذا يجسد في لحظة والحدة الكثير مما كنا نحاول فعله هناك.”

عندما تحقق Nucor سنة مالية مربحة جداً, فإن كل واحد في الشركة يحقق سنة مالية مربحة جداً. أصبح العمال في Nucor يدفع لهم بشكل ممتاز حتى قالت أحد النساء لزوجها, “لو طردت من الشركة سوف أطلب الطلاق منك.” ولكن عندما واجهت الشركة أوقاتاً صعبة , كان كل واحد من أعلى مستوى لأدنى مستوى يعاني. ولكن من في الأعلى كان يعاني أكثر. في الكساد الذي حصل عام 1982, على سبيل المثال, هبطت رواتب العمال 25%, وهبطت رواتب الإداريين 60%, وهبطت رواتب الرؤساء التنفيذيين 75%.

لقد حققت شركة Nucor خطوات استثنائية لتبعد عادة امتيازات المستويات في الشركة والتي سيطرت بشكل كامل على معظم الشركات الباقية. كل الموظفين السبعة آلاف كانت تظهر أسماؤهم في التقرير السنوي, ليس الإداريين والمدراء التنفيذيين وحسب. كل واحد ما عدا مشرفي الأمان والزوار كان يرتدي نفس لون قبعات الحماية. ربما يبدو لون قبعات الحماية بديهياً, ولكنه سبب مشاكل أحياناً. بعض مشرفي العمال اشتكوا بأنهم يحتاجون إلى قبعات من لون آخر تميزهم على أنهم أعلى مرتبة في سلسلة القيادة, وترمز إلى منزلة اجتماعية أعلى يمكن أن يضعوها في مؤخرة سياراتهم. ردت Nucor بتنظيم مجموعة من المنتديات لتوضيح النقطة أن منزلتك وسلطتك في Nucor تأتي من مقدراتك القيادية, وليس من منصبك. إذا لم يعجبك هذا – إذا كنت حقاً تريد هذا النوع من التمييز – حسناً , عندها فإن الشركة ليست المكان المناسب لك.

ولكن ما ذكرناه يستجدي سؤالاً حاسماً: لماذا كان عند Nucor مثل هذه العلاقة الطيبة مع عمالها في المقام الأول؟ لأن Ken Iverson وفريقه كان لديهم مفهوم قنفذ بسيط ونقي حول الموازاة بين رغبات العمال ورغبات الإدارة و – الأكثر أهمية – لأنهم كانوا يرغبون بالذهاب أبعد ما يمكن لإنشاء مؤسسة كاملة متناسقة مع ذلك المفهوم. يمكن أن تدعوهم متعصبين نوعاً ما , ولكن لتحصل على نتائج عظيمة يتطلب منك تكريس متعصب لفكرة الالتزام بمفهوم القنفذ.

وضع لائحة “أشياء يجب التوقف عن فعلها”

هل لديك لائحة “بالأشياء التي يجب فعلها”

معظمنا يعيش في حياة مشغولة ولكن غير منضبطة. لقد توسعنا بشكل كبير في وضع قوائم بالأشياء التي يجب فعلها, محاولين خلق الزخم بفعلها مراراً وتكراراً. ولكن قلما ما يفيد ذلك. هؤلاء الذين بنوا الشركات التي تحولت من الجيد إلى الأفضل, على أية حال, كانوا يضعون قوائم “بالأشياء التي يجب التوقف عن فعلها” أكثر من قوائم “بالأشياء التي يجب فعلها”. لقد أظهروا انضباطاً معتبراً لإبعاد كل شيء غريب عنهم.

لقد أسست الشركات التي تحولت من الجيد إلى الأفضل انضباطاً في “أشياء يجب التوقف عن فعلها” عبر استخدام آلية رخيصة وفريدة من نوعها. توقف وفكر للحظة : ما الهدف من وضع ميزانية؟ أكثر الأجوبة ستأتي بأن وضع الميزانية تم إيجاده لتقرر كم ستضع من المال لكل نشاط, أو لتنظيم التكاليف, أو كلاهما. في منظور الشركات التي تحولت , كلا الجوابين هاذين خاطئين.

في التحول من الجيد إلى الأفضل , إن وضع الميزانية هو التزام بتقرير ما هي المجالات التي يجب أن نخصص لها المال وما هي المجالات التي لا يجب أن نخصص لها المال بشكل نهائي. بمعنى آخر, إن عملية وضع الميزانية لا تعني كيفية اكتشاف كم سيأخذ كل بند, ولكنها تعني تحديد أي البنود يدعم بشكل أفضل مفهوم القنفذ ويجب تقويته بشكل أكبر وأي البنود يجب إلغاؤه بالكامل.

إن الاستراتيجية الأكثر فاعلية هي العمل في مجالات قليلة ولكن مناسبة. هذا طريف كما يبدو , إلا أن الشركات التي تحولت اعتمدت عليه بشكل أساسي. “مناسبة” يعني أن تعي مفهوم القنفذ, “قليلة” يعني الاستثمار بشكل كامل في هذه الأشياء التي تتناسب مع الدوائر الثلاث وترك كل شيء آخر.

بالطبع , هذا المبدأ يتضمن تحذير صغير , “ولكن مناسبة”. ولكن متى تعرف أن هذه المجالات مناسبة؟ عن طريق دراسة الشركات وجدنا أن “المجالات المناسبة” ليست صعبة الوصول إذا كان لديك كل شيء في مكانه الصحيح, إذا كان لديك قادة من المستوى الخامس والذين قاموا باختيار الأشخاص المناسبين لوضعهم في الحافلة, وإذا واجهت الحقائق القاسية للواقع, وإذا قمت بإنشاء مناخ حيث تحدد فيه كل القرارات بالتنسيق مع مفهوم القنفذ, وإذا تصرفت بعد الفهم الدقيق, وليس الشجاعة , إذا فعلت كل هذه الأشياء , عندها من المحتمل جداً أن تكون القرارات التي تتخذها صحيحة ومناسبة. السؤال الحقيقي يبقى , عندما تعرف ما هي المجالات المناسبة وتعرف ما هي القرارات الصحيحة, هل لديك الانضباط لأن تنفذ هذه القرارات , وبنفس الأهمية لأن تتوقف عن العمال في المجالات الخاطئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.